الجهة البلاغية

 

             

    اتصل بنا ENGLISH   مجلة الجندول
مجلة علوم انسانية  http://www.ulum.nl/السنة الرابعة: العدد 32:ك2 (يناير) 2007 - 4th Year: Issue 32, Jan:

 نظرية الجهة البلاغية: نحو بلاغة عربية معرفية 

د. إسماعيل شكري باحث في البلاغة العامة والتواصل- تراجع تفاصيل المقال

  http://www.ulum.nl/c10.htm

1.تقديم          

 

 

 

 

تمثل نظرية الجهة البلاغية مقاربة معرفية للأوجه البلاغية انطلاقا من فرضيتين أساسيتين:   فلأولى، هي المنظور الزمني التفاعلي الذي يؤول تلك الأوجه بالنظر إلى مواقعهافي الجهات البلاغية، بينما الثانية تشكل المنظور المعرفي الذي يضع الجهات في قوالب مستقلة نسبيا عن بعضها بعض ومتفاعلة بواسطة منافذ متعددة.

 

 

 

 

       وهذا يعني أن تلك الأوجه ليست مجرد محسنات، كما كانت تعتقد بذلك النظريات البلاغية التقليدية)العربية والغربية)،  بل تمثل قوالب ذهنية ذات وظائف معرفية في سياق تفاعل الإنسان مع العالم. ذلك أن الأساس المعرفي لمفهوم الجهة البلاغية (Rhetorical aspect الذي اقترحناه توسيعا للجهة النحوية (شكري 1998) يتمثل في مذخرات الإنسان المقولية؛ الثقافية والانتربولوجية باعتبارها حصيلة تفاعله مع العالم الخارجي. (LaKoff, G.1987et 1988).فآلية الإطناب (Redondance) ،مثلا،قبل أن تمعجم في اللغة بواسطة الأساس اللغوي لها عنوان أو عناوين في العالم الحسي التجريبي للإنسان. لقد أكد غورها ن (1965) على القول بأن الفعل الإنساني أقل إبداعا للآلة، لكنه أكثر إبداعا للزمان والفضاء الإنسانيين، الشيء الذي يفسر ملاءمة المنازل الأولى للتقديمات الإيقاعية؛ إذ يمثل هذا ا لتدجين الرمزي _التخييلي انتقالا من الإيقاعية الطبيعية للفصول والأيام ومسافات المشي إلى إيقاعية مشروطة منظمة داخل الرموز الميقاتية والمترية.

 

 

 

 

ومن هنا، فالجهة الدائرية المتضمنة للزمن الإيقاعي بوصفه خطا منغلقا على نفسه، تحيل على تصورات العود اللأبدي الموجودة منذ أقدم الحضارات الشرقية أو اليونانية. كما أن الاستعارات دفعت بالإنسان إلى مقارنة حياته (ولادة، كهولة، شيخوخة) بالدائرة الشمسية اليومية (فجر، ظهيرة، مساء..الخ) أو بالدائرة السنوية للفصول (جماعة u 1977، صص.125 _128) . 

 

 

 

 

ولعل التفسير المعرفي _الدلالي لهذا الوعي الثقافي نجده في مفهومي المقولة والتاطير

 

 

 

 

 ( Categorisation and Schematization) لدى المدافعين عن المعرفة التجربانية ( لايكوف 87 و 88)، الذين ينظرون إلى المعنى باعتباره إسقاطا تخييليا يستخدم إواليات التاطير والمقولة بما فيها الاستعارة والكناية وغيرها..

 

 

 

 

         وبناء على ما سبق، نعتبر الكثافة البلاغية سمة أساسية تسم الوجه البلاغي في الخطاب أيا كان مع وجود درجة التشاكل العالية في الخطاب الأدبي. وهذا يعني تجاوز فرضية الانزياح، كما تقدمها المدارس الشعرية البنيوية، انطلاقا من اعتبار الكثافة البلاغية إسقاطا معرفيا وتداوليا تنتجه مقصديات المتخاطبين ضمن شروط اجتماعية معينة. فعبارة كلب الضابط ينبح ( جريماص( 1966) ) لا تتوفر، في ذاتها على الكثافة البلاغية وإنما قد توسم بها في سياق تداولي _معرفي خاص باختيار المنتج أو المتلقي أوهما معا للتشاكل [+سخرية] بالنظر إلى تأويل المقوم العرضي ] +إنسان] الذي يسقط على الوحدتين   الدلاليتين" كلب " و" ينبح " مما ينتج عنه تنشيط مقومات عرضية أخرى من قبيل ] +إخلاص [ أ و ]+سخرية] حسب راستييي (1987 ).لكن، وفي سياق آخر يمكن اعتبار العبارة السابقة خطابا تواصليا مباشرا يحيل على التشاكل ]+حيوان]؛ أي أن كلبالضابط يوجد في حالة نباح.وبذلك، يصعب تبني المنظور البنيوي الشعري، إذ نطرح التساؤل  التالي:هل يمكن الحديث عن معيار وانزياح في عبارة واحدة ؟( شكري 1999).

 

 

 

 

         وعليه نفترض، أن نظرية الجهة البلاغية تقدم تأويلا زمنيا ومعرفيا للأوجه البلاغية، في اتجاه بناء بلاغة عامة على أساس الأطروحة التالية: التشاكل آليةمركزيةلتشييد الجهاتالبلاغية.ذلك أن هذا المفهوم، بالنظر إلى تعريف محمد مفتاح (1985)الذي وسعناه، تكرار لنواة معنوية بإركام عناصر صوتية ودلالية وفضائية في مساق لساني أو بصري.وهذا ما يترتب عنه توليد معظم الأوجه البلاغية بواسطة التشاكل المتعدد من قبيل الاستعارة والطباق والمناقضة ناهيك عن التشاكلات الصوتية والفضائية التي توسم بالتناظر والتغاير والتقابل...ومن ثم، تسمح مبادئ التأويل بإعادة تشييد الجهات البلاغية في نسق زمني.فكل جهة، بهذا المعنى، تكرار لنواة الزمن التراكبي خطيا أو دائريا أو فوضويا أو مطاطيا داخل مساق تفاعلي مرآوي (The mirror principle، بيكر 1985).وبذلك، نبحث في خواص مختلف الجهات البلاغية.

 

 

 

 

2.الجهة الدائرية 

 

 

 

 

         تمثل الجهة الدائرية العنوان _الأساس للزمن الإيقاعي الذي ينشطر إلى زمن إيقاعي منتظم وآخر غير منتظم؛ أي دوري.

 

 

 

 

         إن الزمن الإيقاعي المنتظم باعتباره مجموعة تشاكلات منتظمة، ينتمي حسب النظرية الجشطالتية إلى التوقع بالنظر إلى إدراكه بوصفه نظاما، وإلى تأثيره على المتلقي.فإيقاع النبر، مثلا، له تأثير مقو للطاقة، إذ ينتج لدى المتلقي نشاطا محركا متزامنا.( جماعة µ 1977 ص ص 131-132 ). وبذلك، من شروط إدراك الإيقاع؛ التشاكل، سواء أتعلق الأمر بتكرار الحدث الإيقاعي ( البصري أو السمعي ) أم بتساوي الديمومة (Isochronisme ) مع تكرار الفواصل التي يحتمل أن تكسر الإيقاع في حالة حدوث تغيرات في تمفصلها البسيط أو المزدوج كما هو الحال في قصائد الشعر الحر.

 

 

 

 

       بيد أن الاستناد على التشاكل في بناء الإيقاع، لا يعني ضرورة التماثل المطلق بين مجموع مكونات الحدث المتكرر، لأن القافية، مثلا، قد تعتمد فقط على المستوى الأدنى للتشاكل وهو التشاكل في الصائتوالصامت الأخيرين( فارس = ملمس ). كما أن الوجه البلاغي تشاكل الصوائت ( Assonance ) يمثل هذا المستوى الأدنى ويضمن بواسطة المماثلة الصائتية إدراك الزمن الإيقاعي إذا كان التراكم منتظما.

 

 

 

 

      الزمن الإيقاعي المنتظم، إذن، ومن وجهة نظريات الإدراك و الإعلام، يوفر للمتلقي إمكانية التنبؤ بالمعلومة الجديدة ( المستقبلية ) في الخطاب بواسطة مبدأ الانتظار أو التوقع الناتج عن تراكم ثلاثة أحداث، على الأقل، سمعية أو بصرية، وهو ما يؤشر على التفاعل بين النسقين الفضائي والصوتي من جهة والنسق الدلالي من جهة ثانية.ومن أمثلة هذا التفاعل ما يمكن اعتباره تشاكلا بين تقطيع الجمل وطولها ونواتها المعنوية، بحيث يؤشر البعد الفضائي للتركيب على زمن إيقاعي يحيل على التشاكل الدلالي الذي يحيل بدوره على المرجع. لننظر في مقطع شعري لمحمد الخمار الكنوني بعنوان: لامرور ( الكنوني، رماد هسبريس، ص.90 ).        

 

 

 

 

1.     لا مرور 

 

 

 

 

تنتصب العلامة 

 

 

 

 

تزدحم الأسماء 

 

 

 

 

في نوبة الألوان، 

 

 

 

 

قد قامت القيامة

 

 

 

 

وبدأ المرور 

 

 

 

 

كن لصا أو مهربا، 

 

 

 

 

كن جثة أو بهلوان، 

 

 

 

 

قف أنت، لا مرور 

 

 

 

 

للإنسان.... 

 

 

 

 

       يتضمن هذا المقطع تراكبات منسقة؛ تنتصب العلامة،  تزدحم الأسماء _كن لصا أو مهربا، كن جثة أو بهلوان...وهي تمثل بواسطة تناظر تقطيعها على المستوى الفضائي تشاكل الحاجز الذي ينسجم والعنوان لامرور المنشطر بدوره إلى الوحدات الدلالية " العلامة"،" قف"،" لامرور" المتصارعة مع الوحدة الدلالية لتشاكل المرور؛ "بدأ  المرور".

 

 

 

 

       وهكذا، يمكن اعتبار الزمن الإيقاعي المنتظم مؤشرا على التناص المساند للبنيات الإيقاعية التقليدية مثل وحدة القافية والبحر الشعري. وبذلك، فهو زمن تعاقدي وتوقعي في الآن نفسه، أما الزمن الدوري، فهو إيقاع حر وغير منتظم، إذ يعتمد على أنساق صوتية تتردد في الخطاب الشعري بشكل دوري مثل تشاكل الصوامت ( Allitération ) وتشاكل الصوائت ( Assonance )، والعائد ( Anaphore ) بوصفه تكرارا دوريا لكلمة رئيسة في النص. ومن هنا، يمكن للزمن الدوري أن يؤشر على التناص التهديمي وعلى تفاعل الجهة الدائرية

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Commentaires (1)

1. TOM Feng 21/06/2012

You'll find low-cost branded replica watches as less as $150 also in lots of stores. These fake rolex watches are extremely attractive that they're worth it spent in it. Even though you lose them you wouldn't be as heartbroken while you could be should you spoilt or lost among those costly designer fake breitling watches.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

When I established the thesis of Rhetorical Aspect (Choukri ,1999)I provided an introduction to a new general modular rhetoric which interpret the figures in an aspectual model . so, we can widen the grammatical aspect (Comrie B., 1976 - Cohen, D.1989) into a generic sense. analysing the perfective aspect or the iterative (or habitual) aspect, we may notice that some features like « iteration » and « continuity » have their mirror manifestations in rhetorical figures such as metaphor and alliteration. The basic principle of this thesis is that time is a cognitive component in the linguistic and visual discourses: Poetry, Novel, publicity, and educational discourse... Moreover, time is a procceeding concept, which serves to explain and interpret many discourses. We can therefore ask this question: What is a rhetorical aspectual model? choukri_2007

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×