المؤلفات

كفايات درس المؤلفات: نموذج المتن الحكائي

الدكتورإسماعيل شكري

 

 

 أصل هذا المقال مجزوءة التكوين المستمر التي قدمت لفائدة أساتذة اللغة العربية_أكاديمية جهة الشاوية ورديغة._ نشر هذا لمقال بجريدة النهار المغربية 2007، وبمجلة المناهل تحث الرابط:

  

http://al-manahel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=416&Itemid=38

 

1_تقديم

 

الكفاية competency))، كما أشرنا في مقال سابق( شكري 005، النهار المغربية )، هي قدرات عقلية باطنية تقود، في سياق عملي، إلى إنجاز مهام معينة أو حل مشكلات خاصة. وهي بذلك تنمو وتكتسب في اتجاه إدماج الفرد لحصيلة كافية من المهارات (skills) والمعارف القابلة للملاحظة والتقويم.

   نستنتج من الحد السابق أن " الكفاية " استعداد باطني ذهني لا يجب الخلط بينه وبين "المهارة" التي تمثل المستوى الإنجازي للكفاية والقابل للتقويم.كما أنها، أي الكفاية، لا تدخل في باب الملكات الأفقية أو المقدرات الثابتة (capacities) مثل الذاكرة والخيال والانتباه والسمع ...إلخ. غير أن هذه المفاهيم المميزة للذكاء الإنساني توسم، بوصفها ظواهر معرفية، بالتفاعل والإدماج وليس بالتراتبية كما تصور ذلك الباحث محمد امزيان (2004) لأن المكونات المعرفية متشابكة العلاقات (تفاعل القوالب: تشومسكي 1981 و 1982 و 1996 ومبدأ المرآة: بيكر 1985 وكريمشاو 1986).

 

وهكذا، يندرج درس المؤلفات، وفق استراتيجية التدريس بالكفايات، ضمن مجال الذكاء البلاغي الذي تتفاعل خلاله مختلف الآليات التربوية _المعرفية والبلاغية_السردية.وفي هذا السياق نشير إلى أن الكفايات المستهدفة خلال المرحلة  الثانوية التأهيلية، و الخاصة بمادة اللغة العربية ترتبط أساسا بتقنيات محاورة النصوص وفهمها وتأويلها قصد التواصل مع الأفراد والعالم ضمن نسق معرفي متفتح ومتسامح ومعزز لهويتنا المغربية بمختلف أبعادها.وبذلك، حددنا خمس كفايات ينشطها الذكاء البلاغي، وهي:

_الكفاية التداولية وخلفيتها المعرفية الكبرى:

_الكفايةالتواصلية، والكفاية الثقافية.

_الكفاية التفسيريةو الكفاية الو صفية وخلفيتهما المعرفية الكبرى: الكفاية المنهجية والكفاية الثقافية، والكفاية التواصلية.

_الكفاية التأويلية وخلفيتها المعرفية الكبرى: الكفاية المنهجية والثقافية كذلك.

_الكفاية المقالية وخلفيتها المعرفية: الكفاية المنهجية والكفاية التواصلية.

 

لقد وظفنا، خلال صياغتنا لهذه الكفايات الفرعية، مفاهيم لسانية بنيوية(مثل مفهوم الوصف) ولسانية تداولية( مثل مفهوم التفسير والتداول )، إضافة إلى مفاهيم تحليل الخطاب( مثل التحليل المقالي، والخلفية المعرفية )..إلخ.ذلك أن كفاية مثل الكفاية التواصلية، وهي كفاية

 

تم تبنيها في البرامج الجديدة، ذات طابع عام (Générique ) بحيث يمكن تظهيرها بواسطة اقتراحنا للكفاية التداولية والكفاية المقالية. وبذلك فالمتعلم يمر من التفاعل مع المحيط الخارجي نحو الملاحظة والوصف والتفسير، ثم نحو التأويل والتعبير..وهي أهم الكفايات التي يحتاجها لتأويل الخطاب بما فيها الخطاب السردي.

وعليه، لا يمكن القول، مثلا، بأن الكفاية الثقافية كفاية خاصة بدرس المؤلفات لأنها مشتركة بين مختلف المواد، بما فيها مادة الرياضيات؛ أي أنها تدخل في باب الكفايات _الأهداف أوالاستراتيجية. ولذلك، حددنا كفايات وسائط لتحيينها في درس المؤلفات؛ أي الكفاية التداولية، والكفاية الوصفية، والكفاية التفسيرية، والكفاية التأويلية، والكفاية المقالية.

ومن ثم، يمكن أن نقدم درس المؤلفات(نموذج المؤلف الحكائي) وفق خطاطات ديداكتتيكية تراعي أدبيات الدرس السردي العالمي(جريماص، جينيت، بارت، كورتيس وغيرهم) من جهة، وتنسجم ومقتضيات التدريس بالكفايات( نظرية الذكاءات المتعددة:جاردنر 1984) من جهة أخرى.

 

2_ كفايات ووضعيات درس المؤلفات (نموذج المتن الحكائي)

 

إن الوضعيات (بما هي سياقات معرفية أولا) المناسبة لدرس المؤلفات من قبيل القراءة التوجيهية والقراءة التحليلية والقراءة التركيبية، هي وضعيات يمكن تفريعها إلى وضعيات_مشكلات أخرى تقتضيها كل كفاية مثل إعادة بناء المتن الحكائي، وتأويل التحويل السردي وقراءة الحوار، والفضاء...إلخ. وتقتضي صياغتها نقلها إلى أسئلة، أو قضايا تحتاج إلى حل., وفي هذا الصدد يتم الحديث عن الوضعيات_ الأهداف(Situations Cibles) بوصفها مناسبة لاشتغال الكفاية، أومناسبة لتقويمها، وهي بذلك وضعيات _مشكلات مركبة وليست مجرد تمرين بسيط ( 006  Xavier Roegiers).

وبذلك، نقدم تحديدا دقيقا لكفايات درس المؤلفات انطلاقا من تلك الوضعيات، مع تحديد مؤشراتها وروائزها حتى لايتم الخلط بين كفاية وأخرى. وهي كفايات تم استخلاصها كما أشرنا آنفا من خلال الكفايات الكبرى التي تعاقدت عليها الأمة (الميثاق، التوجيهات الرسمية، المقررات الدراسية...).

 

 

1.2_الكفاية التداولية(Pragmatic competency)

 

 تشتغل الكفاية التداولية على الرصيد المعرفي للمتعلم لتنشيط خلفيته المعرفية التي تمكنه من التفاعل مع المؤلف السردي المدروس وربطه بمحيط الإنتاج والتلقي على السواء. ومن ثم نحدد، وفق استراتيجيتنا البيداغوجية،  لهذه الكفاية ولغيرها من الكفايات ثلاثة مؤشرات أساسية وضرورية في كل تدريس بالكفايات.

 

  *وضعيات الكفاية: فضاء القراءة التوجيهية والقراءة التركيبية

 

    والمقصود بها تحديد المرحلة الديداكتيكية التي تمثل الميدان_الفضاء الذي ستشتغل عليه عملية اكتساب الكفاية المعنية. فبالنسبة للكفاية التداولية يتحدد هذا السياق الجزئي في مرحلة القراءة التوجيهية بوصفها الفضاء المناسب للتعرف على جنس المؤلف( من خلال طرح بعض الفرضيات والتعريفات للأشكال السردية المحايثة له)، وللتعرف على الكاتب وثقافته.وهو ما يعني استدعاء وضعيات _مشكلات خلال مراحل القراءة.  غير أن لهذه الكفاية وضعيات أخرى فرعية من قبيل الخاتمة أو ما يسمى بالقراءة التركيبية، حيث يتم تحليل مقصدية المنتج ومقصدية المتلقي في ضوء نتائج التأويل، وضمن سياقات إنتاج الرسالة، إذ يمكن استخلاص بعض الأبعاد النفسية أو التاريخية أو الفلسفية للمؤلف. ولذلك، نؤكد على أن هذه المؤشرات ذات طابع تفاعلي بحيث لا يجوز النظر إليها أو تصنيفها تراتبيا، مما يعني أن الكفايات (الكفاية التداولية والكفاية التفسيرية والكفاية التأويلية والكفاية المقالية وغيرها) متفاعلة رغم استقلالها النسبي، بحيث يمكن الانتقال من كفاية إلى أخرى في أي مرحلة من المراحل الديداكتيكية.

إن الأسئلة البيداغوجية التي يطرحها الأستاذ بالنسبة لوضعية الكفاية التداولية، هي:

ما هي المرحلة المناسبة لتنشيط الرصيد المعرفي للتلاميذ ؟ وكيف يحل التلميذ مشكلة ربط المؤلف بسياق إنتاجه انطلاقا من هذا الرصيد ؟

 

*مهارات الكفاية:وهي القدرات القابلة للملاحظة والتقويم، إذ ينطلق الأستاذ، قصد تحديدها، من السؤال التالي:

ما هي القدرات التي سيكتسبها التلاميذ من خلال نشاط الكفاية التداولية ؟

وهنا يركز الأستاذ على قدرة التلاميذ وتمكنهم من ربط البنية الدلالية العامة للمؤلف بسياق إنتاجه اعتمادا على قرائن خارجية مثل ثقافة الكاتب ومدرسته السردية، إضافة إلى قدرتهم على معرفة ملابسات تجربته الروائية أو القصصية بشكل عام استنادا على مساق النص نفسه أي بعض المؤشرات الداخلية _المحلية المرتبطة بنوعه.

 

*تقويم الكفاية: يستلزم هذا المؤشر طرح بعض الأنشطة التقويمية مرحليا وإجماليا.

 

*رائز هذه الكفاية أنها لا تنسجم ومقولة النص المغلق( أي الذي يقرأ في ذاته ومن أجل ذاته).

 

*آليات الكفاية: السياق الخارجي، المقصدية...

 

2.2_الكفاية الو صفية ( Descriptive competency )

 

تمكن هذه الكفاية من رصد أول مدخل لتحليل المؤلف، بحيث يقطع التلميذ مكوناته إلى قسمين أساسيين هما: الحكاية والخطاب. ومن ثم، يحدد مكونات الحكاية( الأحداث، التحويل السردي مع تأجيل تأويل القوى الفاعلة إلى وضعيات الكفاية التأويلية، تصنيف الشخصيات..) ومكونات الخطاب(الفضاء، الحوار، السرد ولغته..).  

 

*وضعيات الكفاية: القراءة التحليلية

 

 ذلك أن المتن الحكائي و صفات الشخصيات و خصائص الفضاء و لغتا السرد والحوار، تمثل وضعيات مناسبة لوصف الحكاية والخطاب، مع ما يترتب عن ذلك من وضعيات _مشكلات فرعية من قبيل إبواليات الوصف والتمييز بينه وبين التفسير والتأويل.

 

*مهارات الكفاية

 

القدرة على وصف الأحداث، القدرة على تحديد صفات الشخصيات، القدرة على تعيين الفضاءات وعوالمها الممكنة ( الأشياء والخصائص)، القدرة على تحديد الخصائص اللغوية والأسلوبية للسرد والحوار، وذلك في شكل لغة شارحة.

 

 

 

*تقويم الكفاية                               

 

يلخص التلاميذ مجريات الأحداث، ويستخلصون التحويل السردي، إضافة إلى شرحهم لمعالم الفضاء والشخصيات، انطلاقا من وضعيات جديدة يختارها الأستاذ من بين متواليات الحكاية ووحداتها النصية التي تخفي مضامين القدرات المستهدفة في هذه المرحلة. وقد يستدعي الأستاذ نصوصا مشابهة من متن حكائي آخر.

 

*رائز هذه الكفاية أنها محايثة لأفعال مثل أحدد، أصنف، أشرح...ولا تقبل أفعالا من قبيل؛ أناقش، أتعاطف مع، أعتقد..

 

*آليات الكفاية: المحور الدلالي، الاستبدال، الخصائص المميزة...

 

3.2_الكفاية التفسيرية ( Explanatory competency )

 تمكن هذه الكفاية، بعد اكتسابها، من تجاوز مرحلة الملاحظة والوصف إلى تفسير مختلف العلاقات بين مختلف المكونات؛ حيث يفسر التلميذ طبيعة العلاقة بين الأحداث (بناء الحبكة: سببي_منطقي أو فوضوي...)، بين الشخصيات( كيف تنظر كل شخصية إلى الأخرى داخل المتن الحكائي؟)، وببن الفضاءات( لماذا تختار الشخصيات أو الراوي هذا الفضاء دون آخر؟)، إضافة إلى تفسير توظيف اللغة العامية أو اللغة الرمزية وغيرها من الظواهر السردية أو الحوارية القابلة للتفسير.

*وضعيات الكفاية:مجمل مكونات الحكاية والخطاب: القراءة التحليلية

ذلك أن الأستاذ يختار، من بين مختلف العلاقات، الوضعيات_ المشكلات المناسبة لقدرات التلاميذ وميولا تهم أو تساؤلاتهم لتفسير هذا المكون أو ذاك.

 

مهارات الكفاية

القدرة على تفسير طبيعة انتظام الأحداث وترابطها، القدرة على تفسير العلاقة بين الراوي والشخصيات من جهة، وبين الشخصيات بعضها ببعض من جهة أخرى،  القدرة على تفسير اختيار فضاء دون آخر، ولغة دون أخرى.

 

*تقويم الكفاية: يفسر التلاميذ موقف الراوي من الشخصيات، ويفسرون كذلك اختيار الأشياء والفضاءات انطلاقا من وضعيات جديدة يمكن أن تكون عبارة عن نصوص من المتن الروائي أو السيري. و يقوم الأستاذ بالتقويم والتعزيز، وتنبيه التلاميذ إلى ما تحمله الفضاءات والعلاقات من دلالات شارحة لنمو الحكاية.

 

*رائز هذه الكفاية أنها لا تتراكب على التأويل، ولا تربط الدوال بمدلولات ثانية لأن المعاني التي تنتجها الكفاية التفسيرية معان مساقية(مجاورة ) وليست سياقية أي ليست خفية.

 

*آليات الكفاية:العلاقات بين السبب والنتيجة، بين السابق واللاحق، أوبين الداخل والخارج...

 

والجدير بالذكر أن التمييز وارد بين الوصف والتفسير؛ فالأول يعتمد الملاحظة والتحديد والثاني يحدد العلاقات: فمثلا قد حدد التلاميذ، سابقا خلال الكفاية الوصفية، اللغة الشعرية أي قاموا بجردها، لكن مع اكتساب الكفاية التفسيرية يستطيعون الإجابة على السؤال: لماذا وظف المؤلف اللغة الشعرية في علاقتها بالسرد ؟

 

 

4.2_الكفاية التأويلية (Interpretative competency)

 

   تنقل الكفاية التأويلية المتعلم إلى مرحلة جديدة من مراحل محاورة الخطاب قصد تفكيك مكوناته وإعادة بناء انسجامها المعرفي.وبذلك يكتسب التلميذ مهارة قراءة المعاني الخفية للصراع الدرامي في المتن الحكائي؛ من قبيل تأويل القوى الفاعلة ، والأبعاد الحكائية للفضاء، ناهيك عن تأويل حوار النصوص أو ما ينعت بالحوارية(Dialogisme )، وقراءة الأبعاد الإيحائية للعنوان والرموز.

 

 

*وضعيات الكفاية: القراءة التحليلية؛ مكونات الحكاية والخطاب

 

 

*مهارات الكفاية

 القدرة على تأويل محاور التواصل والرغبة والسلطة، وهي محاور أساسية في تأويل القوى الفاعلة في المتن الحكائي، القدرة على بناء معنى معنى الرسالة انطلاقا من تأويل مظاهر التناص و مكونات الدلالة الرمزية والإيحائية للمؤلف.

 

*تقويم الكفاية_راجع التفاصيل تحت الرابط أعلاه

1 vote. Moyenne 2.00 sur 5.

Commentaires (2)

1. TOM Feng 21/06/2012

You will get separate parts like leather straps and buckles for those Cheap REplica Watches which end up worn-out and want to become replaced.A few of the inexpensive fake rolex watches are water-resistant too. It doesn't mean they'll survive even if dropped right into a bucket filled with water. Rather, you need to know these watches is going to be fine even if you are stuck inside a rain orsomething like that as well as your fake breitling watches gets soaked too.

2. Bipolar Disorder (site web) 27/10/2012

I came across drchoukrismaine.e-monsite.com and i love it !
bipolar disorder
atrophy
arthritis treatment

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

When I established the thesis of Rhetorical Aspect (Choukri ,1999)I provided an introduction to a new general modular rhetoric which interpret the figures in an aspectual model . so, we can widen the grammatical aspect (Comrie B., 1976 - Cohen, D.1989) into a generic sense. analysing the perfective aspect or the iterative (or habitual) aspect, we may notice that some features like « iteration » and « continuity » have their mirror manifestations in rhetorical figures such as metaphor and alliteration. The basic principle of this thesis is that time is a cognitive component in the linguistic and visual discourses: Poetry, Novel, publicity, and educational discourse... Moreover, time is a procceeding concept, which serves to explain and interpret many discourses. We can therefore ask this question: What is a rhetorical aspectual model? choukri_2007

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×