مقاربة الكفايات

 

استراتيجية التدريس بالكفايات : الأسس المعرفية والبيداغوجية 

الدكتور  إسماعيل شكري-نشر هذا المقال بجريدة النهار المغربية2006 

 

1- تقديــــم

ينشغل اليوم المهتمون بقضايا التعليم والتربية ، في المغرب وخارجه ، بالبحث في الأهمية البيداغوجية لمفهوم أساس هو : مفهوم الكفايات (Competencies) . يأتي هذا الاهتمام في  سياق تطور النظريات التربوية الحديثة الموازية لتطورات متسارعة في مجالات علم النفس المعرفي والتربوي وحقول الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا ، بالنظر إلى تطور حاجات وإشكالات المجتمعات المعاصرة نفسها.وهي حاجات أضحت تطرح إشكالية التكوين الجيد للأفراد ومدى استعدادهم وقدرتهم على حل المعضلات الطارئة أو المحتملة ، سواء أتعلق الأمر بمجالات تدبير المقاولات وتدبير الموارد البشرية أم بالحبسات-المشاكل اليومية التي تعترض سبيل تفاعل الفرد مع العالم. وهذا ما يجعل الكفاية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبنيات الوظيفية للدماغ البشري بواسطة الأطر المعرفية (Frames) المحوسبة ، والتي تمثل حصيلة تفاعل الفرد مع العالم ، كما أنها تنمو وتتطور وفق شروط المحيط الاجتماعي والثقافي للوجود الإنساني (لايكوف 1987) (1) .

من هذا المنطلق ، يروم هذا المقال مقاربة الإشكاليتين التاليتين :

w ما هي الأسس المعرفية والبيولوجية للكفايات ؟

w ثم ماهي الاستراتيجية البيداغوجية المناسبة للتدريس بواسطة الكفايات انطلاقا من التحديد الدقيق لآفاق التربية المستقبلية في بلادنا ؟

إن الدخل (In put) المناسب  لبيداغوجيا الكفايات هوالمعرفة الدقيقة أولا بطبيعة القدرات - الذكاءات الإنسانية وعلاقاتها المتشابكة بالجهاز العصبي والبنية الوراثية للأفراد مما يخول  للدارسين والمربين التنبؤ بآفاق التربية المستقبلية المناسبة لكل فرد ، في مختلف الحالات والوضعيات بالنظر إلى طبيعة المجتمع الذي ينتمي إليه .


 

2 - الأسس المعرفية للكفايات

يعتبر مصطلح "الكفايات" مصطلحا شائعا بين علوم ومجالات مختلفة بما فيها مجالات التربية وعلم النفس وميادين المقاولات وتدبير الموارد البشرية(2) .

ومن ثم ، يختلف تعريف مفهوم الكفاية من مجال إلى آخر تبعا للخلفية المعرفية الضرورية لكل حد. بيد أن هذا الاختلاف الذي يتوزع بين المنظورين السلوكي والمعرفي لايلغي أهمية المنظور المعرفي التالي :

الكفاية (Competence or  competency) بما هي قدرات عقلية باطنية تقود ، في سباق عملي ، إلى إنجاز مهام معينة أو حل مشكلات خاصة. وهي  بذلك تنمو وتكتسب في اتجاه تجميع الفرد لحصيلة كافية من المهارات (skills) والمعارف القابلة للملاحظة والتقويم .

نستنتج من الحد السابق أن " الكفاية " استعداد باطني ذهني  لايجب الخلط بينه وبين "المهارة" التي تمثل المستوى الإنجازي للكفاية والقابل للتقويم .كما أنها ، أي الكفاية ، لاتدخل في باب الملكات الأفقية أو المقدرات الثابتة (capacities) مثل الذاكرة والخيال والانتباه والسمع ...إلخ . غير أن هذه المفاهيم المميزة للذكاء الإنساني توسم بوصفها ظواهر معرفية ، بالتفاعل وليس بالتراتبية  كما تصور ذلك الباحث محمد امزيان (2004)(3) لأن المكونات المعرفية متشابكة العلاقات (تفاعل القوالب : تشومسكي 1981 و 1982 و 1996 ومبدأ المرآة : بيكر 1985 وكريمشاو 1986).

إن الكفايات بالمعنى السابق مرتبطة أساسا بالذكاء الإنساني المتعدد والدينامي مما يجعل مقاربتها ووضع تصور دقيق بشأنها لايخرجان عن التحليل المعرفي (cognitive) للبنيات الذهنية الإنسانية التي تؤطر معمارها "المقولات" (categories) و " الأطر" (frames).

وعليه ، يمكن اختبار التضمين التربوي لنظرية الذكاءات المتعددة (multiple intelligences ، جاردنر 1984) التي  تؤكد وجود عدة قدرات فكرية إنسانية مستقلة نسبيا عن بعضها بعض ، بحيث يمكن تحديد صورة الفرد الفكرية في وقت مبكر مما يسمح بتعزيز الاختيارات والحظوظ التربوية للفرد أي التنبؤ بمستقبله التربوي .

ومن ثم ، نطرح التساؤل التالي :

ماهي طبيعة الأطر - الملكات التي تسم الذكاءات الإنسانية المتعددة؟

لقد ركزت الدراسات الخاصة بقالبية الذهن (modularity of mind) على أهمية الملكات القدرات العمودية (Les facultés verticales) التي تسم معمار الذهن البشري بالوظيفية (فودور1983).

ذلك أن الملكات الأفقية (Les facultés horizontales) من قبيل الذاكرة والخيال والحكم والانتباه، كما أكد ذلك غال (Gall 1758/1828) هي نسق معرفي تعميمي بل هي " مجرد خيال" ، بحيث يجب التركيز على أهمية القدرات العقلية العمودية التي  تمثل كفايات خاصة في مجال معرفي خاص كذلك. وهو الأمر الذي يجعلها تتمايز بالنظر إلى طابعها الخاص لأن الإيواليات النفسية والمعرفية لكل قدرة من تلك القدرات - الكفايات تختلف عن غيرها وفق سياقها وشروطها الضرورية. فالإيواليات المعرفية لكفاية تأويل المعجم الشعري ليست هي الإيواليات المعرفية لكفاية تأويل الرمزية الصوتية ، بل ليست هي نفسها إيواليات كفاية ضربات الجزاء في مباراة لكرة القدم..

فالسياق والوضعية من أهم شروط إنجاز الكفاية. وهذا ما يؤكد ضرورة استبعاد مفهوم "الملكات الأفقية" . فعلى سبيل المثال إذا قلنا بوجود "قدرة واحدة للذاكرة" فالشخص الذي يتوفر على ذاكرة جيدة بالنسبة لبعض الأشياء والظواهر يجب أن يتوفر حتما على ذاكرة جيدة بالنسبة لجميع المجالات وهو أمر مستبعد معرفيا(4).

نستنتج مما سبق ، أن الكفاية سياقية مختلفة من فرد لآخر بل وللفرد الواحد كفايات متعددة ومختلفة ليس فقط من مجال إلى آخر لكنها متنوعة من وضعية لأخرى داخل المجال الواحد نفسه.

فتلميذ مجتهد ما قد لايتجاوب مع نشاط ما داخل مجال الرياضيات لأنه لم يستعد بعد معرفيا لإنجازه ، بينما هو عنصر نشيط قادر على إنجاز معظم الأنشطة داخل المجال نفسه.

إذن ، يمكن استخلاص ثلاثة مبادئ معرفية مميزة للكفايات :

1- مبدأ الاستقلال النسبي للكفايات عن بعضها بعض.

2- تفاعل الكفايات مع بعضها بعض ، بحيث يمكن الانتقال من كفاية إلى أخرى ضمن نسق أكبر من المهام والإنجازات.

3 - المجال المعرفي والسياق إضافة إلى "التمثلات التداولية"  (Représentations Pragmatiques)(5) وهي من أهم الشروط المعرفية المحددة لنوع الكفاية واستراتيجية إنجازها .

فعلى سبيل المثال ، وفي مجال  الذكاء الشعري البلاغي يمكن اعتبار كفاية تأويل الاستعارة كفاية مستقلة نسبيا لأنها تتحين في النشاط الدلالي بواسطة التأويل ، لكنها تتفاعل مع كفايات أخرى في مرحلة الإنجاز مثل كفاية شرح المقومات في المعجم ، كما أنها تعتمد التمثلات التأويلية لأن رفع التعارض الدلالي بين المقومات يمر عبر اختيار المتلقي للسياق المناسب للتأويل.وهذا ما ينسحب مثلا على استعارة "رحل النهار" .

3- الأسس البيولوجية للكفايات

لقد أكدنا في سياق الحديث عن الأسس المعرفية للكفايات أن كل كفاية مرتبطة بالذكاءات المتعددة للفرد بالنظر إلى تعدد وضعيات النشاط الواحد. وهذا ما يجعل منظور تعدد القدرات الإنسانية يتجاوز المفهوم الأحادي لاختبارات الذكاء بناء على تعدد الإيواليات المعرفية والثقافية والبيولوجية ذاتها. وهو ما يسمح ، في نظر جاردنر(1984) ، بتوجيه الأنتربولوجيين تربويا نحو صياغة نموذج لكيفية تشييد القدرات الفكرية ضمن أوضاع ثقافية متعددة .

إن  متغير الثقافة أو المحيط هو في الأساس تحيين للبرامج الوراثية الكامنة في جهازنا العصبي . فنتائج علوم الوراثة والكيمياء الحيوية وفيزيولوجيا الأعصاب تمدنا بمعلومات بيولوجية هامة عن تطوير الذكاءات الإنسانية.

لقد ركزت المباحث البيولوجية على مبدأين أساسيين :

أ) w مرونة النمو الإنساني (flexibility of human developpment) حيث يمكن تغييرالقدرات العقلية للإنسان أو لمجموعة بشرية بواسطة عدة تدخلات.

ب) w طبيعة أو هوية القدرات الفكرية الإنسانية التي ترتكز على أجزاء مختلفة من أجهزة الجهاز العصبي  والتي بإمكانها تنفيذ وظائف فكرية خاصة لتكون ملائمة لسلسلة من العمليات الفكرية. ومن ثم، يرتبط الاهتمام "بالهوية" بحاجة الباحث البيولوجي إلى العناية بالاختلافات الواردة بين بعض القدرات مثل اللغة التي تتطور في اتجاه درجة عالية لدى أفراد عاديين بينما نجد ، في المقابل ، قدرات أخرى مثل الموسيقى تؤشر على اختلافات هامة في درجات الإتقان تميز الإنجازات الفردية .

إن أهم نتيجة مترتبة عن هذا المنظور البيولوجي هي أن "المطاوعة" و"المرونة"    (Plasticity and Flexibility) تميزان النمو البشري خاصة في بداية حياة الفرد. فهما خاصيتان مقولبتان (Modulated) بواسطة قيود تكوينية خاصة. وبذلك فالوجود البشري من زاوية مفهوم "الهوية" مستعد بشكل مسبق إلى تنفيذ بعض العمليات الفكرية الخاصة التي يمكن لطبيعتها أن تستخلص من الملاحظات والتجارب مما يعني أن الجهود التربوية يجب أن تبنى بالنظر إلى معرفة هذه النزعات الفكرية ومظاهر " مرونتها ومطاوعتها". وهذا ما يقود إلى ضرورة الانتباه إلى العناصر الوراثية في المكونات البيولوجية للقدرات . فكل عمل ينوي الفرد إنجازه يكون على حد تعبير  جاردنر ، مشفرا داخل جسدنا التكويني. لكن يجب الانتباه إلى التمييز الوارد بين " البنية الوراثية" أو "الطرازالعرقي" (Genotype)      و "الطراز العرقي في المحيط" (Phenotype) . فالأول هو عبارة عن بنية وراثية للفرد أو لطبقة من الأفراد تشترك في تركيب وراثي خاص. أما الثاني ، فهو مجموعة من الخصائص الوراثية الفردية - الجماعية المطبقة في محيط معين أي المحينة بواسطة قيود وشروط بيئية معينة(6) .

إن من شأن هذا التمييز الدقيق بين البنيتين الوراثيتين أن يساعد الباحثين على التحديد الدقيق للثابت والمتغير في حياة الأفراد الفكرية والسلوكية. ذلك أن لبعض الأفراد قابلية أكثر من غيرهم ، بحكم طبيعة التأليف الوراثي لديهم للإصابة ببعض الأمراض مما يسمح بالتدخل لتوفير بيئة استشفائية لهم ، وهناك آخرون يعدون ببعض المواهب التي لا يمكن أن تتطور وتنمو إلا بوجود شروط بيئية ملائمة . فاللاعب الماهر الموهوب في لعبة الشطرنج لن يكون على الدوام ماهرا بدون المنافسة والاحتكاك البيئي مع الأبطال(7).

إذن ، وضع مفهوم الكفاية في سياق الأسس المعرفية والبيولوجية والثقافية يمكننا من التحديد الدقيق لطبيعة الكفايات التي يحتاجها الفرد والجماعة داخل منظومة اجتماعية معينة في فترة تاريخية خاصة. ومن ثم ، يجب البحث في إشكالية التربية والتكوين في بلادنا بالنظر إلى تبني استراتيجية التدريس بالكفايات .

4 - استراتيجية التدريس بالكفايات

إن التدريس بالكفايات يعني الانتقال إلى مرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي لأجيال اليوم والغد في سياق تلبية حاجات الأفراد والجماعات .

ومن ثم ، لا يمكن لهذه الاستراتيجية الجديدة في التدريس أن تكون فعالة بدون وضعها داخل مجال الشروط الضرورية والكافية المستمدة من الأسس المعرفية والبيولوجية ذاتها ، بل إن هذه الشروط مرتبطة ، كذلك ، بالأدوار التي تلعبها قيم المجتمع والطرق التي يتبعها الفرد للحصول على معارفه ، إضافة إلى خاصية الميادين والمجالات المعرفية التي يتحدد من خلالها تفوق الفرد أو ضعفه ، ناهيك عن نمط نقل القدرات الكفايات التي نرغب في تحقيقها داخل وضع تربوي معين.


 

وعليه ، نجد من الضروري الانتباه إلى أهمية الشروط والاعتبارات التالية لتنفيذ مخطط التدريس بالكفايات :

1 - يجب تعزيز نظامي المجزوءات والجذوع المشتركة في التدريس بوصفهما مؤشرين  على الاهتمام بخاصيتي "المطاوعة والمرونة" اللتين تميزان الذكاء الإنساني. ذلك أن الانتقال من شعبة إلى أخرى ، أو انفتاح الشعب على بعضها بعض هو تلبية لتلك الخواص الإنسانية التي تجعل الفرد في سياق تطوره البيولوجي والمعرفي فعالا وذا كفاية أو كفايات خاصة إذا ما تمت مراعاة ميولاته وقدراته المتنوعة دون الحكم على ذكائه باختبارات عامة وغير سياقية والتي لا تأخذ بعين الاعتبار وضعيات التعلم المتنوعة .

2 - يترتب عن المبدأ السابق ضرورة مراعاة الأستاذ ، خلال إنجازه لدروسه مستويات التلاميذ وطبيعة قدراتهم ، بل إن تتبع إنجاز الكفايات يمر عبر مختلف وضعيات التدريس وكأن الأستاذ يقدم الدرس بطرق مختلفة بحسب قدرات المتعلمين. فمثلا يمكن أن يقدم "درس المؤلفات" بطريقتين على الأقل ؛ الأولى بنيوية تراعي دراسة المتن الداخلي والعلاقات البنيوية بين مكوناته وذلك للتلاميذ الذين يتوفرون على قدرات تحليلية. أما الثانية ،  فهي طريقة تاريخية تضع المؤلف في سياقه التاريخي وتقارنه بغيره من المؤلفات ، وذلك للتلاميذ المتوفرين على قدرات تركيبية تركز على السيرورة  والتركيب بين الأحداث والأجزاء في سياق      ما ينعت "بحوار النصوص" .

3 - بناء على ما سبق ، لا يمكن أن نختبر أو نقوم كفاية ما بالنسبة لجميع التلاميذ، مما يعني أن التدريس والتقويم يجب أن ينـتـقـلا معا إلى مجال المقاربة الفردانية. فالتقويم يمكن أن يقدم باختبارات متفاوتة وفي سياق الاختيار، مما يعني تقويم الكفاية الواحدة أو مختلف الكفايات في وضعيات مختلفة. ولذلك يمكن وضع " الأسئلة المتعددة الاختيار" لتحقيق تلك الغاية الفردانية .

4 - إن المتتبع لوضعنا التعليمي الحالي يلاحظ أن منظومة الإصلاح التربوي لاتؤشر على توفر الشروط الضرورية للتدريس بالكفايات والمشار إليها آنفا. ذلك أننا لم نحدد <

2 votes. Moyenne 1.50 sur 5.

Commentaires (2)

1. TOM Feng 21/06/2012

Knowing a little about these affordable Replica Watches uk will help you improve their longevity. A few of the cheap timepieces with nylon and plastic bands are extremely rustic and may take really rough handling. So if you're really reckless regarding your watches, square watches that are probably replicas from the top end sports watches or designer fake rolex watches may be the best brand out there. Not just would be the durable and attractive additionally they spend less than the usual few dollars for you personally that could be placed to higher use.

2. TOM Feng 21/06/2012

REplica Watches these days serve the purpose of showing time and also add to the overall look of a person. This is one reason why most people have many Replica rolex watches and wear them depending on the occasion, whether it is formal, informal or a party. Watches should also match the attire of a person and shouldn't look out of place. This means rich attire goes well with a posh watch while a more funky and cool attire would need a trendy but cheap REPLICA breitling watches. One can find many fashionable but cheap watches, some branded while others not branded.The cheap watches serve two purposes.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

When I established the thesis of Rhetorical Aspect (Choukri ,1999)I provided an introduction to a new general modular rhetoric which interpret the figures in an aspectual model . so, we can widen the grammatical aspect (Comrie B., 1976 - Cohen, D.1989) into a generic sense. analysing the perfective aspect or the iterative (or habitual) aspect, we may notice that some features like « iteration » and « continuity » have their mirror manifestations in rhetorical figures such as metaphor and alliteration. The basic principle of this thesis is that time is a cognitive component in the linguistic and visual discourses: Poetry, Novel, publicity, and educational discourse... Moreover, time is a procceeding concept, which serves to explain and interpret many discourses. We can therefore ask this question: What is a rhetorical aspectual model? choukri_2007

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×