الكفايات

 

 صدر للدكتور إسماعيل شكري كتاب عن أكاديمية جهة الشاوية ورديغة للتربية والتكوين، بعنوان

 استراتيجية التدريس بالكفايات:الأسس المعرفية والبلاغية

جاء في مقدمة هذا الكتاب

 

      ينشغل اليوم المهتمون بقضايا التعليم والتربية، في المغرب وخارجه، بالبحث في الأهمية البيداغوجية لمفهوم أساس هو: مفهوم الكفايات (Competencies). يأتي هذا الاهتمام في سياق تطور النظريات التربوية الحديثة الموازية لتطورات متسارعة في مجالات علم النفس المعرفي والتربوي وحقول الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا، بالنظر إلى تطور حاجات وإشكالات المجتمعات المعاصرة نفسها.وهي حاجات أضحت تطرح إشكالية التكوين الجيد للأفراد ومدىاستعدادهم وقدرتهم على حل المعضلات الطارئة أو المحتملة ، سواء أتعلق الأمر بمجالات تدبير المقاولات وتدبير الموارد البشرية أم بالحبسات-المشاكل اليومية التي تعترض سبيل تفاعل الفرد مع العالم. وهذا ما يجعل الكفاية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبنيات الوظيفية للدماغ البشري بواسطة الأطر المعرفية (Frames) المحوسبة، والتي تمثل حصيلة تفاعل الفرد مع العالم، كما أنها تنمو وتتطور وفق شروط المحيط الاجتماعي والثقافي للوجود الإنساني (لايكوف 1987)[1].

من هذا المنطلق، يروم هذا الكتاب مقاربة الإشكالات التالية:

 

     _ما هي الأسس المعرفية والبيولوجية للكفايات ؟

 _ثم ماهي الاستراتيجية البيداغوجية المناسبة للتدريس بواسطة الكفايات انطلاقا من التحديد الدقيق لآفاق التربية المستقبلية في بلادنا ؟

 _كبف نحدد الكفايات الأساسية في مجال "الذكاء البلاغي" الذي يشمل مختلف مكونات الدرس الأدبي في المدرسة المغربية؟

 

     إن الدخل (In put) المناسب لبيداغوجيا الكفايات هو المعرفة الدقيقة أولا بطبيعة القدرات - الذكاءات الإنسانية وعلاقاتها المتشابكة بالجهاز العصبي والبنية الوراثية للأفراد مما يخول للدارسين والمربين التنبؤ بآفاق التربية المستقبلية المناسبة لكل فرد، في مختلف الحالات والوضعيات بالنظر إلى طبيعة المجتمع الذي ينتمي إليه.كما أن نقل استراتيجية التدريس بالكفايات إلى مجال الذكاء البلاغي بوصفه جزءا من الذكاء اللغوي يقتضي خلق منافذ لتفاعل المفاهيم البيداغوجية والبلاغية. وهذا مايترتب عنه التحديد الدقيق، نسبيا، لمختلف الكفايات اللغوية والبلاغية ضمن استراتيجية تنتقل من الكفايات الوصفية إلى الكفايات التأويلية التي تجعل من المتعلم المغربي في المرحلة الثانوية قادرا على استثمار الأنساق السردية والحجاجية والشعرية خلال سياقات إبداعية ونقدية أو عملية مختلفة.وعليه، إذا كانت بلادنا قد اختارت الانتقال من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الكفايات مع ما يستلزمه ذلك من ضرورة الانفتاح على العلوم المعرفية المعاصرة، فإن ذلك الانتقال يفرض، كذلك، استثمار العلوم اللسانية والبلاغية الجديدة لتنمية الذكاء البلاغي لدى المتعلمين. ومن ثم، يتغيى هذا الكتاب تقديم استراتيجية تفاعلية تراعي مقتضيات ذلك التحول التربوي والحضاري الهام الذي تعيشه منظومتنا التربوية المعاصرة.

 

     وبذلك، ينتظم هذا الكتاب وفق المحاور الكبرى التالية:

 

 

 

_القسم الأول: الأسس المعرفية والبيولوجية للكفايات.

_ القسم الثاني: الأسس البلاغية للذكاء البلاغي.

_ القسم الثالث: مقاربة بيداغوجيا الكفايات انطلاقا من نص شعري.

 

   

 فالقسم الأول يتناول دراسة مفهوم الكفايات بالنظر إلى أهمية الحد المعرفي لدى جاردنر، ولدى المنظرين للتصور   التجرباني الخاص بمفهوم القوالب( Modules ) أمثال لايكوف وروش وغيرهما، حيث ميزنا بين الملكات الأفقية  والملكات العمودية وخلصنا إلى اعتبار الكفايات قدرات عقلية باطنية مرتبطة بعوامل وراثية وبيئية في الآن نفسه.

 

     وإذا كنا قد حددنا في القسم الأول بعض المفاهيم الضرورية لبيبداغوجيا الكفايات مثل الاستقلال النسبي والتفاعل..، فإن القسم الثاني يروم التحديد الدقيق لبعض المفاهيم البلاغية واللسانية الدلالية التي يحفل بها المقرر الدراسي لمادة اللغة العربية في الثانوية المغربية بما فيه المقرر الجديد للجذوع المشتركة[2]، حيث تم التأكيد من جديد على أهمية الانفتاح على الدرس الأدبي واللساني المعاصرين.وبذلك، لايستقيم التدريس بالكفايات دون الرجوع إلى المفاهيم البلاغية التأويلية التي ترتبط، كذلك، بالأسس المعرفية. وهو ما يجعل تلك المفاهيم مرتبطة ارتباطا تفاعليا بالذكاء البلاغي أو الذكاء اللغوي بشكل عام. ومن بين تلك المفاهيم نجد، في القسم الثاني، مفهوم التوازي ومفهومالتشاكلومفهوم الجهة البلاغية باعتباره مفهوما منشطا للمفهومين السابقين، إضافة إلى مفاهيم دلالية وتداولية من قبيل التعدد المعنوي والمقومات الجوهرية والعرضية والأفعال اللغوية(الاستلزام الحواري) وغيرها من المفاهيم التي يوظفها الأستاذ لمقاربة درسه الأدبي في الثانوية المغربية.  

 

     ويأتي القسم الثالث بمثابة تظهير بيداغوجي للقسمين السابقين، حيث نقترح خطاطات استراتيجية للتدريس بالكفايات انطلاقا من نص شعري.ذلك أننا جعلنا من هذا النص ( قصيدة المواكب لجبران خليل جبران ) مجالا معرفيا لتنشيط الذكاء البلاغي لدى التلاميذ وتقويمه عبر ملاحظة وتتبع مسار نمو المهارات المعجمية والدلاليةوالتركيبية وغيرها، بالنظر إلى اختيار مؤولة حقوق الإنسان لاشتغال التأويل. 

     وهكذا، نعتبر كتابنا هذا مساهمة متواضعة نحو تعميق البحث في أطروحة الكفايات مع تيسير التعامل التربوي مع مختلف المفاهيم الموازية لتلك الأطروحة سواء أتعلق الأمر بالمفاهيم النفسية المعرفية أم بالمفاهيم اللسانية الدلالية والبلاغية، والله الموفق.


 


 

[1]_ لايكوف (1987)، ص.68.

[2]_راجع البرامج والتوجيهات الخاصة بتدريس اللغة العربية بالجذوع المشتركة: مارس 2005. 

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Commentaires (1)

1. TOM Feng 21/06/2012

Looking for a cheaper replica watches which looks stylish and trendy too and which last for while too. Than there is millions of advices for you from different people and everyone have his own point of view. And why not nowadays as the technology advances there are huge amount of choices available in the market regarding fake rolex watches everyone has different feature and different qualities and made for different occasions and professions in short words we can say you name it and you found it.Now before going to look for a cheaper fake breitling watches you have to decided what kind of watch you want or what sort of features suits your needs most after analyzing your choices and need now look for watches available in the market.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

When I established the thesis of Rhetorical Aspect (Choukri ,1999)I provided an introduction to a new general modular rhetoric which interpret the figures in an aspectual model . so, we can widen the grammatical aspect (Comrie B., 1976 - Cohen, D.1989) into a generic sense. analysing the perfective aspect or the iterative (or habitual) aspect, we may notice that some features like « iteration » and « continuity » have their mirror manifestations in rhetorical figures such as metaphor and alliteration. The basic principle of this thesis is that time is a cognitive component in the linguistic and visual discourses: Poetry, Novel, publicity, and educational discourse... Moreover, time is a procceeding concept, which serves to explain and interpret many discourses. We can therefore ask this question: What is a rhetorical aspectual model? choukri_2007

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site